اثر الحضارة  الكنعانية على النحت
الفلسطيني المعاصر

 

THE EFFECT OF THE CANAANTITE CIVILIZATION ON THE CONTEMPORARY PALESTIN SCULPTURE    

 

رسالة مقدمة من الباحث

إياد رمضان صباح

استكمالا لمتطلبات  الحصول على درجة الماجستير في  الفنون الجميلة تخصص نحت

 

إشراف الاستاذ الدكتور : فاروق إبراهيم

عميد كلية الفنون الجميلة – الأسبق

والأستاذ المتفرغ بقسم النحت

 

يوليو2006م

 

الملخص

ينطلق الباحث في بحثه بالتعريف بالشعوب الكنعانية التي عاشت  في بلاد الشام بشكل عام وفلسطين بشكل خاص , متناولا الحياة الاجتماعية الكنعانية والتقسيمات السياسية , وأهم الممالك التي نشأت في  فلسطين مثل مملكة  اشدود ( اسود) وعكو ( عكا ) وغزة  والمجدل ويافي ( يافا ) ويبوس ( القدس ) وشكيم ( نابلس ) ، اشقلون  ( عسقلان ) وبيت شان ( بيسان ) وصديم (حطين) كما تناول الباحث العلاقات السياسية  التي كانت تربط هذه الممالك , وكيف أثرت على طبيعة فن العمارة الذي أتجه إلى عمارة القلاع والتحصينات بدلا من الإبداع في عمارة القصور ، و تناول المعتقدات الدينية عند الكنعانيين و أثره على عمارة المعابد , فلم يكن العديد منها  لأن طقوس الدينية كانت تقام على التلال وبين الأشجار لذا تحولت المعابد إلى أنصاب حجرية ، أما في مجال النحت فأغلب ما وصل إلينا من نحت كان دينيا يصور الآلهة الكنعانية مثل الآلهة عليان بعل وأبو الآلهة إيل والإلهة عنات والإلهة عشيرة والإلهة عيلة ، فصور الفنان الكنعاني آلهته إما منفردة على أنصاب حجرية أو ضمن سياق أساطير الكنعانيين التي تروي أدب وفلسفة المجتمع الكنعاني , وتمزج بين الموعظة والخرافة والإبداع الأدبي ، مما جعل الباحث يتعرض للأسطورة ويقدم بعض النصوص الأسطورية , معرفا لطبيعة الفلسفة الدينية الكنعانية وكيف أثرت هذه الأساطير على الموضوعات النحتية الكنعانية.

و قدم لنا الباحث فصلا كاملا في تحليل الأعمال النحتية الكنعانية ومحاولة الوصول لسمات خاصة بالفن الكنعاني يمكن من خلالها تحديد مدى توفر هذه السمات في الأعمال المعاصرة المتأثرة بالفن الكنعاني فحدد الباحث السمات بالنقاط الأتي:

 

·    صغر حجم الأعمال الفنية : وتعد هذه الخاصية من أهم سمات النحت الكنعاني ويرجع صغرها لمفهوم ديني سيطر على أداء الفنان الذي يختزل ابداعاتة في مساحة صغيرة فالتماثيل الصغيرة التي لا تتجاوز العشرين سانتيمتر تعطي المشاهد بأنه نصب ضخم وثقيل ونجد هذا الجانب في التماثيل العاجية والبرونزية فمثلا الإسود المنحوتة التي تحيط بعلبة من العاج من مجدو (صورة 29) لا تتجاوز 7.5سم ولكن تعطي احساس بأنها ضخمة الحجم

 

·   التبسيط في نحت التماثيل الخاصة بالآلهه : ونجد أن الفنان وصل إلى حد أن حول التمثال إلى أشكال هندسية تتناغم من خلاله القاعدة مع التمثال كما في تمثال دريمي(صورة 15) بل في بعض الأحيان يتخلص من التفلصيل فنجد التمثال  كأنة لفنان معاصر .

 

·   الرمزية العالية : اعتمد الفنان القديم على الرمزية بشكل عام في أغلبأعماله ونجد ذلك في تمثال الحصان اله الحرب (صورة 14 )

 

·   اكساب بعض العناصر الجامدة سمات حية :وهنا نجد بعد فلسفيا وأهم ما يوضح ذلك تمثال الكرسي(صورة 35 ) فقد أكسب النحات الكنعاني الكرسي ملامح إمرأه بثديين ورأس يصور التاج وهنا جسد الفنان مفهوم الملك والسلطان في كيان متماسك ملموس يحتضن الملك

 

·   العفوية والتلقائة : وهذا الجانب ينتبق على النحت الشعبي الذي يتناول المظاهر الحياتية كما في تمثال المرأه التي تغسل أو تمثال العجان (صورة 11،12،13)

 

·   تنوع الخامات :وهذا الجانب مشترك بين جميع الحضارات ولكن التنوع في فلسطين مرده إلى أنهم استوردوا خاماتهم من الخارج لعدم توفرها في بلاد كنعان

 

·   التأثير والتأثر : تأثر الكنعانيين بالحضارات الأخرى مع إضافة بعض الزخارف الكنعانية ويظهر هذا الجانب جليا في تمثال من العاج لإمرأه عثر علية في بيروت بكامد اللوز وهنا نجد التمثال له صبغة فرعونية مضاف إليه بعض الزخارف في أسفل الثوب (صورة 37)

 

وفي الفصل الثالث من الباب الأول أراد الباحث أن يبين مدى التأثر الواضح بين الفن الكنعاني والفنون المجاورة , مقارنا بين  نحت مصري  ونحت كنعاني تأثر به , كما قدم مقارنة لبعض التأثيرات من بلاد الرافدين على النحت الكنعاني أيضا , مرجعا هذا التأثر لأسباب منها الموقع الجغرافي الذي جعل بلاد كنعان ممرا للقوافل , والطبيعة التجارية للشعب الكنعاني الذي دفع الكنعانيون إلى تقليد الفنون الأخرى لإرضاء أذواق زبائنهم , وبالأخص في صناعة الحلي , كما أن الحروب وتعرض بلاد كنعان لاحتلال فرعوني للمناطق الجنوبية والغربية ، واحتلال آشوري للمناطق الشرقية فرض فنونا أخرى على المجتمع الكنعاني , امتزجت مع فنونه الأصلية ليقدم فنا تظهر فيه ملامح أجنبية .   

 أما في الباب الثاني تناول الباحث جانبين مهمين وهي الأسطورة الكنعانية التي عاشت في وجدان الفنان الفلسطيني وسيطرت على فلسفته الفنية بمختلف مجالات الفن من عمارة ونحت وتصوير وفنون تطبيقية , مما كان لزاما على الباحث بتقديم أجزاء من نصوص الأسطورة الكنعانية .

أما الفصل الثاني فتناول الباحث مفهوم انتقال الفن الكنعاني إلينا عبر التراث,  مما دفعه إلى تحليل الرموز التراثية وإعادتها إلى أصولها الكنعانية , مستفيدا من الثوب الفلسطيني الذي تحمل زخارفه العديد من الرموز الكنعانية القديمة.

وبعد هذا التعريف بالفن الكنعاني وسماته وتأثيراته ,  أنتقل الباحث إلى الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية بشكل عام معرفا بتطور هذه الحركة والمفاصل المهمة في تطور الحركة التشكيلية , ثم أقتصر في دراسته على النحت الفلسطيني ورواد النحت في فلسطين منذ الانتداب البريطاني على فلسطين حتى الآن ولم يكن سردا تاريخيا بقدر ما كان تعريف بهذه الحركة وروادها ،ثم تناول الباحث تجارب نحتية لفنانين من حقب زمنية مختلفة وأماكن مختلفة من أرض فلسطين , فتناول فنانين من أراضي الثماني وأربعين – التي احتلت في 1948- وفنانين من الضفة الغربية وفنانين من قطاع غزة , و تناول فنانين فطريين وفنانين أكاديميين و فنانين من المنفى لقياس مدى تأثير  الفن الكنعاني على النحت الفلسطيني المعاصر .

وقدم الباحث في الفصل الأخير تجربته الشخصية في ثمان أعمال نحتية متأثرا بدراسته لهذا الفن الكنعاني فهذه الأعمال تحمل الشكل المعاصر والروح الأسطورية الكنعانية , ليؤكد  الباحث من خلال ما سبق فرضيته بأن الفن الكنعاني أثر بشكل ما على النحت المعاصر , و ما وجد من قلة المتأثرين لا ينفي التأثر وهذه القلة ترجع إلى الأسباب الآتية

 

1-      قلة المصادر التاريخية التي تتناول دراسة  الفن الكنعاني أو التعريف بالحضارة الكنعانية .

 

2- الحروب التي تعرضت لها المنطقة طمست العديد من معالم الفن الكنعاني,  فلا نجد آثارا شاهدة على هذه الحضارة كما في الحضارات المجاورة .

 

3-  طبيعة المعتقد الكنعاني , الذي جعل الفنان يقدم لنا تماثيلا صغير الحجم تكون ملازمة له وتعوضه عن الحجوم الكبيرة .

 

4-  ساهم الاحتلال الإسرائيلي في وقف الحفريات وطمس المعالم الأثرية ,بهدف تزوير التاريخ وطمس أي إثبات على أصول شعوب المنطقة

 

5-      الغزو الثقافي الذي تتعرض له المنطقة العربية بشكل عام ز

    ومن هنا يرى الباحث أنه تعرض إلى جانب من جوانب الحركة الفنية,   ربما يكون له الأثر في التعريف بهذا الجانب ويعتبر أن هذه الدراسة سوف تقدم الفائدة للباحثين في هذا المجال 

 

النتائج والتوصيات

يصل الباحث بعد هذه الدراسة لطبيعة الفن الكنعاني ومدى أثره على النحت الفلسطيني المعاصر إلى نتائج تتلخص في النقاط التالية :

1.    يتمتع النحت الكنعاني بخصائص تميزه عن باقي حضارات المنطقة رغم بعض التأثيرات .

2.  انتقلت الرموز الكنعانية عبر الأجيال من خلال التراث الشعبي الفلسطيني الزاخر بالعديد من الرموز الكنعانية .

3.    الوضع السياسي دفع الفنان التشكيلي الفلسطيني بالعودة إلى جذوره الكنعانية والتراثية .

4.    تأثر العديد من النحاتين الذين درسوا الفن الكنعاني وقدموا أعمالا لها طابع أسطوري .

5.    النحت الفلسطيني بشكل عام يعتبر قليلا بالمقارنة بمجال التصوير  أو الملصق.

كما يوصي الباحث ببعض التوصيات مثل :

1.  يدعو الباحث الفنانين التشكيليين الفلسطينيين وفنانيين بلاد الشام  إلى دراسة الفني الكنعاني , وتوظيفه ضمن مشاريعهم الفنية والتأكيد على الهوية الكنعانية

2.  يدعو الباحثين في مجال التاريخ والفنون أعطاء الحضارة الكنعانية جانبا من الاهتمام لأن المكتبة العربية فقيرة إلى دراسات في هذا المجال.  

3.    يدعو الباحث وزارة السياحة والآثار إلى تكثيف حملات البحث والتنقيب على الآثار الكنعانية في فلسطين .

4.    يدعو الباحث وزارة الثقافة على التأكيد من خلال ندوات ثقافية على أهمية الهوية الفنية لدى الشعوب .

5.  يدعو الباحث الهيئة العامة للكتاب لدعم الكتاب ونشر كل الدراسات التي تتعلق الحضارة الكنعانية لإثراء المكتبات العامة بالمصادر اللازمة للباحثين .